عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

183

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

له الشيخ أبو محمد : ما قال لكم الشيخ أبو عبد الله ابن مطرف ، قلنا : قال : ستلقون شدة فقال : وهل شدة أشد مما نحن فيه ؟ ثم قال ، وما كان آخر كلامه . قلنا : قال : ثم تغاثون فقال : أبشروا بالغوث وإذا بسحابة بدت لنا من بعض الآفاق ، ولم تزل ترتفع حتى استوت فوق رؤوسنا ، ثم صبت علينا حتى سال ما حولنا ، فشربنا ، ثم توضأنا ، واغتسلنا ، واستقينا ، ثم مشينا خطوات فلم نجد للمطر شيئاً من الأثر قلت : وهذه الآية من أعظم العبر هذا معنى ما ذكر ، وإن لم يكن لفظه بعينه هذا المتسطر . وفي السنة المذكورة مات ببغداد مسندها الإمام رشيد الدين محمد بن أبي القاسم المقرئ ، شيخ المستنصرية ، روى عن جماعة ، وتفرد وشارك في الفضائل واشتهر . وفيها مات بتبريز عالمها شمس الدين عبد الكافي العبيدي ، شيخ الشافعية ، وقد أحسن ، وخلف كتباً تساوي ستين ألفاً . وفيها توفي بدمشق مسندها شهاب الدين محمد بن عبد العزيز بن مشرف بن بيان الأنصاري شيخ الزاوية ، بالدار الأشرفية عن ثمان وثمانين سنة ، حدث عن ابن الزبيدي والناصح ، وابن صباغ وغيرهم ، وتفرد واشتهر . سنة ثمان وسبع مائة فيها أطلقت حماة لنائبها فيحق ، فسار السلطان إلى الكرك ليحج ، فدخلها ، وبعث نائبها جمال الدين إلى مصر ، وزهد في ملكه لحجر عليها فيها ، ولوح بعزل نفسه بيبرس الجاشنكير ، وتسلطن ، ولقب بالمظفر ، وأقر على نيابته الملك سلار ، وحلف له أمر النواحي ، وجاء كتاب الناصر من الكرك . أنه لم يول أحداً ، وقد اختار الانقطاع ، أو العزلة بالكرك ، وإن له عليهم بيعة بالطاعة ، وقد أمرهم بالطاعة لمن يتولى ، وبشرط الاتفاق وما فيه تصريح بعزل نفسه . وفيها توفي الشيخ الكبير القدوة عثمان الحانوني ، وكان من الصعيد ، وطلع النائب والقضاة إلى جنازته ، وكان ذا كشف وتوجه وجذ برك الخبز سنين . وفيها توفي رئيس الطب بمصر العلم ابن أبي خليفة ، قيل : تركته ثلاث مائة ألف دينار . وفيها ماتت المعمرة أم عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري عن قريب التسعين بدمشق ، لها إجازة من جماعة ، وسمعت المسلم المازني ، وكريمة ، وابن